محمد رأفت سعيد
34
تاريخ نزول القرآن الكريم
تنزلات القرآن الكريم لقد جاء التعبير بمادة الإنزال وما تصرف منها أو التقى معها تنويها بشرف ذلك الكتاب العزيز ، وعلو منزل الكتاب علوا كبيرا ، قال تعالى في فاتحة سورة الزخرف : حم ( 1 ) وَالْكِتابِ الْمُبِينِ ( 2 ) إِنَّا جَعَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ ( 3 ) وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتابِ لَدَيْنا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ ( 4 ) . ومن صيغ التنزيل ما جاء مقترنا بصفات المنزّل سبحانه ، ومنها ما جاء بوصف المنزّل ، ومنها ما يتعلق بالمنزل عليه صلى اللّه عليه وسلم ، وما يتعلق بالمخاطبين به لإدراك نعمة الله عليهم في هذا التنزيل . فمما جاء فيه صفات المنزّل سبحانه قوله جل شأنه : حم ( 1 ) تَنْزِيلُ الْكِتابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ ( 2 ) غافِرِ الذَّنْبِ وَقابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقابِ ذِي الطَّوْلِ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ إِلَيْهِ الْمَصِيرُ ( 3 ) [ غافر ] . وقوله سبحانه : حم ( 1 ) تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ( 2 ) [ فصلت ] . وقوله سبحانه : إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالذِّكْرِ لَمَّا جاءَهُمْ وَإِنَّهُ لَكِتابٌ عَزِيزٌ ( 41 ) لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ ( 42 ) [ فصلت ] . وقوله جل شأنه : حم ( 1 ) تَنْزِيلُ الْكِتابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ ( 2 ) [ الجاثية ] وقوله تبارك وتعالى : فَلا أُقْسِمُ بِمَواقِعِ النُّجُومِ ( 75 ) وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ ( 76 ) إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ ( 77 ) فِي كِتابٍ مَكْنُونٍ ( 78 ) لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ ( 79 ) تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ ( 80 ) [ الواقعة ] ، فالمنزل للقرآن سبحانه رب العالمين ، هو الذي خلق ، ورزق خلقه ورعاهم ورباهم ، منحهم رزقه ووحيه ، وهو العزيز الذي لا يغلب ، والعليم بكل شئ ، وبما يصلح خلقه ، فأنزل لهم ما يأخذ بأيديهم في كل شؤونهم ، وهو غافر الذنب والزلات ، وقابل التوب ، وهو شديد العقاب لمن كفر وخالف وطغى ، إنه القوى الذي لا إله إلا هو ، وهو الرحمن وهو الرحيم ، وهو الحكيم والحميد . الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلى عَبْدِهِ الْكِتابَ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجاً ( 1 ) [ الكهف ] . وأما المنزل عليه فيذكر من صفاته ما جاء في قوله جل شأنه : وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعالَمِينَ ( 192 ) نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ ( 193 ) عَلى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ ( 194 ) بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ ( 195 ) [ الشعراء ] . فالذي نزل به أمين ، على قلب الرسول الأمين ، ليكون من المنذرين . وكذلك ما جاء في قوله تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالْكِتابِ الَّذِي نَزَّلَ عَلى رَسُولِهِ وَالْكِتابِ الَّذِي أَنْزَلَ مِنْ قَبْلُ [ النساء : 136 ] . وجاء الوصف هنا بالرسالة ردا على التصورات الفاسدة في استبعاد أن ينزل الله على بشر قال تعالى : وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِذْ قالُوا ما أَنْزَلَ اللَّهُ عَلى بَشَرٍ مِنْ شَيْءٍ قُلْ